متحف العقاد: هؤلاء اسلافي
‏إظهار الرسائل ذات التسميات هؤلاء اسلافي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات هؤلاء اسلافي. إظهار كافة الرسائل


عباس محمود العقاد

ولد عباس محمود العقاد في 28 حزيران 1889م، في مدينة أسوان بصعيد مصر، وكان أبوه يعمل موظفاً بسيطاً في إدارة المحفوظات، ولكنه استطاع مع ذلك أن يدبِّر شؤون أسرته لما عُرف به من التدبير والنظام.
نشأ الطفل عباس وعقله أكبر من سنه، فعندما لمس حنان أبويه وعطفهما عليه قدّر لهما هذا الشعور وظل طوال عمره يكنّ لهما أعمق الحبّ.
وبادر أبوه - وعباس بعد طفل صغير- فتعهده حتى تعلم مبادئ القراءة والكتابة فراح يتصفح ما يقع تحت يديه من الصحف والمجلات ويستفيد منها.  ثم لحق بإحدى المدارس الابتدائية وتعلّم فيها اللغة العربية والحساب ومشاهد الطبيعة وأجاد الإملاء، وحصل على شهادتها سنة 1903 .
وحدث أن زار المدرسة الإمام الشيخ محمد عبده وعرض عليه مدرس اللغة العربية الشيخ فخر الدين كراسة التلميذ عباس العقاد، فتصفحها باسماً وناقش العقاد في موضوعاتها ثم التفت إلى المدرِّس وقال: " ما أجدر هـذا الفتى أن يكون كاتباً بعد! ". 
وألمّ عباس بقدر غير قليل من مبادئ اللغة الإنجليزية حتى نال الشهادة الابتدائية بتفوق وأتاح له ذلك قراءة الأدب الإنجليزي مباشرة. وقال حينئذ عن نفسه: " عرفت قبل أن أبلغ العاشرة أني أجيد الكتابة وأرغب فيها، ولم ينقطع عني هذا الشعور بعد ذلك إلى أن عملت بها واتخذتها عملاً دائماً مدى الحياة ". 
وبعد أن أتم عباس تعليمه الابتدائي عمل في وظيفة كتابية لم يلبث أن تركها، وتكررت زياراته للقاهرة وقويت صلته بالأدب والفن فيها ولم تستطع الوظيفة أن تشغله عنهما البتة وأصبحت علاقته بالصحف- على حد قوله- علاقة الكتابة من منازلهم. ولكنه أحس- بعد فترة- أن الوظيفة أضيق من أن تتسع لطاقاته فتركها وتفرغ لعمله في الصحافة، وأقبل على تثقيف نفسه بنفسه ثقافة واسعة. 
وفي سنة 1905 عمل بالقسم المالي بمدينة قنا، وبدأ العقاد إنتاجه الشعري مبكراً قبل الحرب العالمية الأولى سنة 1914. وفي سنة 1906 عمل بمصلحة البرق، ثم ترك عمله بها واشترك سنة 1907 مع المؤرخ محمد فريد وجدي في تحرير " مجلة البيان"، ثم في " مجلة عكاظ " في الفترة بين سنة 1912 حتى سنة 1914، وفي سنة 1916 اشترك مع صديقه إبراهيم عبد القادر المازني بالتدريس في المدرسة الإعدادية الثانوية بميدان الظاهر. وظهرت الطبعة الأولى من ديوانه سنة 1916، ونشرت أشعاره في شتى الصحف والمجلات. وتوالى صدور دواوين شعره: وحي الأربعين- هدية الكروان- عابر سبيل، وقد اتخذ فيها من البيئة المصرية ومشاهد الحياة اليومية مصادر إلهام. وخاض هو والمازني معارك شديدة ضد أنصار القديم في كتابهما " الديوان " هاجما فيه شوقي هجوماً شديداً. وفى إنتاجه النثري كتب: الفصول- مطالعات في الكتب والحياة- مراجعات في الأدب والفنون. 
ثم كتب سلسلة سير لأعلام الإسلام: عبقرية محمد- عبقرية الصديق- عبقرية عمر- سيرة سعد زغلول، كما اتجه إلى الفلسفة والدين فكتب: الله- الفلسفة القرآنية- إبليس. 
توفي العقاد في الثاني عشر من آذار سنة 1964م  بعد أن ترك تراثاً كبيراً. 
ومن مؤلفاته: ديوان العقاد- العبقريات- الشيوعية والإنسانية- أبو نواس- جحا الضاحك المضحك. ونشر له بعد وفاته: حياة قلم- أنا (ترجمة ذاتية له)- رجال عرفتهم. 


مصطفي العقاد

ولد مصطفي العقاد في 1 يوليو 1935 في حلب ، سوريا وقد نشأ فيها وأصبح مولعاً بالسينما فيها أيضاً حيث اعتاد مشاهدة الأفلام السينمائية عند أحب جيرانه ، وعندما وصل سن الثامنة عشرة قرر أن يصبح مخرجاً سينمائياً وفى هوليوود تحديداً ، واندهشت أسرته المتواضعة الحال لإصراره على هذا الحلم الذي يفوق إمكاناتهم وامكانته لكنه أصر وتحدى وسافر وألقى بنفسه في معترك التجربة بعدما حصل على موافقة للدراسة في إحدى الجامعات الأمريكية وظل يعمل لعام كامل ليوفر ثمن تذكرة سفره عندها سلمه والده مبلغ 200 دولار أمريكي ومصحفاً شريفاً وودعه متفائلا ، وفى أمريكا وبعد أن درس السينما لم تغره السينما التجارية وصمم على أن يقدم سينما مختلفة تتوافق وقناعاته الفكرية والوطنية وعبر سنواته الـ 23 التي قضاها هناك تمكن من فك شفرة هذا المجتمع المعقد ، وبذلك أحسن مخاطبته عبر القناة التي يفهمها .
واشتهر كمخرج سوري عالمي في هوليود ومن أشهر أفلامه - الرسالة وأسد الصحراء (عمر المختار). الأول يحكي قصة بعث الرسالة النبوية على رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم والهجرة التي قام بها من مكة إلى المدينة ونشأة أول دولة إسلامية، تم إنتاجه عام 1976، مع عمل نسختين واحد بالعربية وواحدة بالانجليزية. الفيلم الثاني يحكي قصة المجاهد الليبي عمر المختار، الذي حارب الاستعمار الإيطالي لليبيا في أوائل القرن العشرين، أنتج عام 1981. تم إنتاج الفيلمين من قبل ليبيا. كما قام بدور البطولة في كلاهما الممثل أنطوني كوين، إلى جانب ممثلين عالمين وعرب آخرين.




رائد الصحافة العربية في فلسطين

المؤرخ العربي الفلسطيني

أحمد خليل العـقاد

ولد في مدينة يافا عام 1916م وتلقي علومه في مدرسة دار العلوم الإسلامية والمدرسة الثانوية الأميرية بمدينة يافا , وأنه كان متعدد المهن فقد عمل بالتجارة عدة سنوات وفي سنة 1935م عين معلم في مدرسة( سلمه ) الأميرية – إلى الشرق من مدينة يافا لكنه استقال من وظيفته هذه بعد سنة واحدة ليعمل محرر صحفي في يومية ( الجامعة الإسلامية ) التي كان يملكها الشيخ سليمان التاجي الفاروقي وما لبث أحمد خليل العقاد أن انتقل منها إلى جريدة فلسطين اليومية التي كان مالكها ورئيس تحريرها رجا العبسي ثم غادرها إلى يومية الدفاع التي كانت مملوكة لإبراهيم ألشمطي الذي ترأس تحريرها أيضا وبقي العقاد فيها حتى عام 1936م وفي بداية ثورة 1936م – 1939 الوطنية الفلسطينية المستقلة اعتقلت سلطات الانتداب العقاد لثلاثة أيام مع ثلاثة صحفيين وبعد الإفراج عنه سافر إلى بيروت حتى عمل مدرساً للغة العربية والتاريخ في مدرسة العزيزية وعاد إلى فلسطين عام 1940م واصدر جريدة المهد وبعد سنتين أسس مكتبا للصحافة والنشر في مدينة يافا وهو أول مكتب عربي قام بأعمال الصحافة والنشر والدعاية في فلسطين وبعد إن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها, و بعدها بأشهر أسس العقاد مجلة الرأي العام الأسبوعية وكانت هذه المجلة رائدة المجلات الكاريكاتورية في فلسطين .

في عام 1946، صدر في يافا بفلسطين كتاب بعنوان (من هو Who Is Who ) يعرف برجالات فلسطين ويقدمهم لأبناء الأمة، وقد قدم صاحب الكتاب أحمد خليل العقاد في كتابه زهاء أربعمائة ترجمة لشخصيات فلسطينية عاملة في مختلف الميادين من علم وصناعة وتجارة وسياسة وما إلى ذلك، في أثناء حياتهم، بقصد إرشاد الناس إلى بعضهم بعض، وإقامة المعاملات والمنافع المتبادلة على أساس التعارف..

وحين مات الرجل عام 1976 –بعد ثلاثين سنة من صدور كتابه آنف الذكر- لم يجد من يكتب عنه، وحين جربنا الولوج إلى عالم الراحل أحمد خليل العقاد، لم نجد إلا معلومات قليلة، منها أنه رائد الصحافة العربية في فلسطين وأول من أرخ لها في كتابه (تاريخ الصحافة العربية في فلسطين 1876-1948)، ولد في يافا سنة 1916، وتلقى علومه في مدرسة دار العلوم الإسلامية والمدرسة الثانوية الأميرية في مدينة يافا.

وأنه كان متعدد المهن فقد عمل بالنجارة عدة سنوات، وفي سنة 1935 عين معلما في مدرسة (سلمه) الأميرية –إلى الشرق من مدينة يافا- لكنه استقال من وظيفته هذه بعد سنة واحدة ليعمل محررا صحفيا في يومية (الجامعة الإسلامية) التي كان يملكها الشيخ سليمان التاجي الفاروقي، وما لبث أحمد خليل العقاد أن انتقل منها إلى (جريدة فلسطين) اليومية التي كان مالكها ورئيس تحريرها (رجا العبسي)، ثم غادرها إلى يومية (الدفاع) التي كانت مملوكة لإبراهيم الشنطي الذي ترأس تحريرها أيضا. وبقي العقاد فيها حتى عام 1936.

انخرط العقاد في الأنشطة النقابية حيث أسس سنة 1945 نقابة عمال النجارة الفلسطينية وانتخب سكرتيرا لها –  وكان قد افتتح سنة 1945 مصنعا أو ورشة لصناعة الموبيليات- كما اشترك في تأسيس (جمعية العمال العرب) وانتخب عضوا في هيئتها الإدارية.

وحين نشطت جماعة (الإخوان المسلمين) في فلسطين غداة الحرب العالمية الثانية انضم العقاد إلى شعبتها في يافا.

وبعد نكبة 1948 لجأ العقاد مع أفراد أسرته إلى الأردن، وهناك أصيب بالشلل سنة 1960، وبقي كذلك حتى وفاته سنة 1976.

وعلى الرغم من وضعه الصحي، فقد استطاع العقاد بمساعدة رفيقة دربه السيدة(رفقة) ـ التي كان لها معه من اسمها نصيب ـ أن يضع كتابيه الهامين. (تاريخ الصحافة العربية في فلسطين) –صدر عام 1966-، و(تاريخ الصحافة العربية في المملكة الأردنية).



كيف استطاع العقاد أن ينجز هذين الكتابين الهامين وهو المشدود إلى كرسيه، من دون حول أو طول؟؟
ــ لإضاءة هذا الجانب من حياته، قال ابن أخته وزوج ابنته المحامي اليافاوي سميح جبر الذي كان قريبا منه جدا، فكتب هذه الانطباعات.

كان خالي أحمد خليل العقاد مقعدا بفعل المرض.. شلل رباعي كامل.. لا يستطيع تحريك أي شيء في جسمه سوى رأسه، وكان عندما فاجأه المرض في الأربعينيات تقريبا من عمره.. في عز رجولته، في قمة عطائه.. امتثل لإرادة الله وقبل المرض على علاته ورضي أن يكون حيا وميتا في نفس الوقت.. يحتاج إلى الآخرين في كل شيء حتى في حمل السيجارة التي لم يتخل عنها طيلة الفترة الباقية من عمره.. وكانت زوجته – تلك الإنسانة التي أصبحت حماتي فيما بعد- هي يديه ورجليه، وهي التي تحمله من السرير إلى المقعد المتحرك ومن المقعد المتحرك إلى السرير، وتجولت معه في كل رحلاته.. تدفع المقعد أمامها وهي تحمل السيجارة له طيلة سبعة عشر عاما متصلة، كان صابرا على مصابه بل ضحوكا متفائلا دوما.. نسي الشلل ونسي المصاب واستمر يوزع النكات يمينا وشمالا في صمود وقبول بالواقع المرير وحب للحياة فيما يدعو إلى الذهول.



وكنت أتأمله وأرى فيه بطلا من أبطال الحياة مناضلا عنيدا في قبول الواقع، رغم قسوة هذا الواقع ومرارته. وتعلمت منه هذا الصمود.. وكلما عانيت في حياتي من أية صعوبة فيما بعد كانت تتراءى لي صورته وتقول لي: اصمد.. مازالت الحياة بخير.. اقبل ما أنت فيه.. يوجد في الحياة دائما أصعب وأصعب.. وأراه يبتسم، بل يضحك.. وابتسم أنا وأضحك.



إن في حياته ما هو أهمّ من أنه صحفي كبير ومؤرخ وأديب وشاعر .. إنّ في حياته درس لكلّ أولئك المكتئبين اليائسين أن تعالوا وشاهدوا إنساناً لا يحرك من جسمه بالكاد إلا رأسه ويحتاج إلى مساعدة الآخرين في كلّ شيء، في جلوسه ونومه ونظافته وتغيير وضعية جلوسه كلّ خمس دقائق، وطعامه وشرابه وتدخينه وتجواله، لا يستطيع أن يخدم نفسه إطلاقاً إلا بمساعدة زوجته التي رضيت أيضاً بمصيرها ووقفت إلى جانبه، في درس آخر لكلّ الزوجات في العالم .. وقفت سبعة عشر عاماً تخدم هذا الرجل في صمت ودون أية شكوى أو تذمر .. تخدمه طيلة النهار والليل، في وفاء ودوام كامل وشعور بالواجب – ولهذا الموضوع حديث آخر- هذا الرجل رغم كلّ ما قلناه كان يستقبل الصباح على كرسيه المتحرك ضاحكاً باسماً بصبر وقبول يثير العجب .. فقولوا لهؤلاء المكتئبين قولوا لأولئك اليائسين الحزانى الذين يملكون أنفسهم على الأقل يملكون أيديهم وأرجلهم ويستغنون عن الآخرين في كلّ شيء قولوا لهم، تعالوا وانظروا كيف يكون القبول بالواقع وكيف يكون تحدي هذا الواقع وكيف يكون الصبر والصمود والتعايش مع الحياة كيفما كانت هذه الحياة .. لا بل والعطاء أيضاً مع كلّ هذا الطريق المسدود .. فقد كان له أن يكون إنساناً سلبياً فهو في شلل كامل وعجز كامل ولا يريد المجتمع منه شيئاً ومعفى من كلّ شيء، ومع ذلك أصرّ إلا أن يكون معطاءً وفاعلاً ومؤثراً ومنتجاً .. كان يجمع المصادر ويصنفها ويملي ما يريد أن يكتب على بناته الثلاث ويحفظ قصاصات الصحف والمجلات (والكليشهات) الخاصّة بهذه الصحف، وقد آلي على نفسه أن ينفذ الكتاب الذي كان يحلم بتنفيذه أيام كان واقفاً على رجليه وقد نفذه، وصدر الكتاب:" تاريخ الصحافة العربيّة في فلسطين"، ولم يخطر في بال أحد أنّ واضع هذا الكتاب هو ذلك الإنسان الحي الميت الذي لا يستطيع أن يحرك بالكاد إلا رأسه وأثبت بشكل عملي دون أدنى مبالغة، ونحن شهود عايشناه يومياً، أن الإنسان لا بدّ أن يصل إلى مبتغاه. إذا كانت لديه إرادة صادقة وقدرة على التحمل والصمود مهما كانت الصعوبات ..

رحم الله أحمد خليل العقاد .. خالي الذي تعلمت منه الكثير .

إلى هنا انتهت شهادة ابن أخته وزوج ابنته المحامي سميح جبر.


وبتقليب حياة المحامي سميح إبراهيم جبر، وقعنا على قصة تستحق أن تروى، يعود تاريخها إلى الرابع من كانون الثاني عام 1948، وقصة أحداث ذلك اليوم الدامي مثبتة في صحيفة الدفاع في العدد 3850 الصادر بتاريخ السابع من كانون الثاني عام 1948 وصحيفة الدفاع كانت تصدر في يافا آنذاك، ويرأس تحريرها إبراهيم الشنطي، وعدد الجريدة محفوظ بين الجرائد الفلسطينية التي كان العقاد يجمعها.

صباح الرابع من كانون الثاني من عام 1948، جلب مجموعة من الصهاينة سيارة شاحنة كبيرة، ملأى بالمتفجرات وموصولة بجهاز توقيت، وأوقفوها بجانب سرايا الحكومة القديمة في يافا، التي كانت مخصصة في ذلك الوقت للشؤون الاجتماعية ورعاية الأطفال، وتقع هذه السرايا في وسط شارع وسوق إسكندر عوض بيافا، وهو الشارع الذي كان يعج بالناس أثناء النهار.

وانفجرت السيارة وتداعت السرايا، وتقوضت جميع الأبنية والدكاكين حولها، وسقط مئات القتلى والجرحى العرب، حتى أن عمال الإنقاذ ظلوا يبحثون عن الجثث تحت الأنقاض عدة أيام، وفي نفس التاريخ نفذ الصهاينة جريمة أخرى في عمارة فندق السميراميس في القدس ..

وكان بين الضحايا الذين سقطوا في يافا: الحاج إبراهيم جبر- والد المحامي سميح جبر وزوج شقيقة أحمد خليل العقاد- وكذلك أشقاء إبراهيم : عبد الوهاب جبر والحاج أحمد جبر وعبد الفتاح جبر .. كما كان بين الضحايا أعضاء النادي العربي بيافا: غالب راغب الدجاني وزكي هاشم الدرهلي وسعيد إسماعيل شنبر وسعاد الزبن ونمر المدهون .. ومعظم هؤلاء الضحايا كانوا يقومون بعملهم الإنساني في مركز الخدمات الاجتماعية بيافا .. كما كان بين الضحايا الذين قتلوا في فندق سميراميس الصحفي صبحي شفيق الطاهر .. والضحايا جميعهم من أبناء يافا والمجدل ونابلس والقدس ..

وما لبثت أرملة المرحوم إبراهيم جبر أن تغادر منزل الأسرة في حي المنشية بمدينة يافا بعد أشهر قليلة، لتنضم إلى قافلة المشردين مع أبنائها الخمسة، وأكبرهم في التاسعة من عمره، واستقر بهم المطاف في الأردن، ثم في سورية حيث التحق سميح بمدرسة الأيتام، وليبدأ بإعالة نفسه ومواصلة تعليمه حتى أصبح محامياً.

وكان خاله أحمد خليل العقاد يرعاه بالشكل الذي تسمح به حالته الصحية، ومن خاله تعلم التفاؤل والإصرار.

رحم الله الصحفي الكبير أحمد خليل العقاد وأسكنه فسيح الجنان مع النبيين والصديقين وحسن أولائك رفيقا.




"بيت العقاد الأثري يتحول إلى معهد ثقافي"


بيت العقاد قصر دمشقي يجثم فوق أضخم مسرح روماني
لا تزال مدينة دمشق القديمة تزخر بالأسرار، وكلُّ يومٍ يُكتشف فيها الجديد لاسيما في بيوتها الساحرة، وهذا ما شجعَ العديد من الدول الأوروبية لدراسة هذه المدينة، التي اعتبرتها منظمة اليونسكو من مدن التراث العالمي.
ومن بين هذه الدول الدانمارك التي أسست معهداً للدراسات الشرقية في أحد بيوتها، بعدما اختارته كنموذج حي للتراث المعماري الدمشقي، وقد زُرنا المعهد وتَعرفنا على المنزل الذي يعودُ لبيت العقاد، وهو تحفةٌ نادرةٌ تكشفُ حقبة طويلة من التاريخ القديم.

أقسام البيت:
وبيت العقاد بيتٌ دمشقي متكامل، ويتألف من إيوان، وفسحة سماوية يتوسطها بحرة ويحيط بها عدّةِ غرفٍ ضمن طابقين، يُستخدم الطابق العلوي شتاءً لأنَّه دافئ، بينما يستخدم الطابق الأرضي صيفاً لأنه بارد.
ويعود البيت إلى العهد المملوكي في القرنِ الخامس عشر، وعدّل عدّةَ مراتٍ حيث اقتُطع من الجانبين الشرقي والغربي من الفسحة دونَ أنّ يؤثرَ ذلك عليها، وعلى النمط الدمشقي للبيت الذي استخدم في بنائه الداخلي الأبلق، وهو عبارة عن استخدام أحجار متعددة الألوان ولاسيما الأبيض والأسود.
ومن أهم معالم البيت المحافظ عليها حتى الآن لوحة فنية ضخمة في الواجهة الشمالية، محاطة بسبعة إطارات بشكل زخرفي وتكاد تكون فريدة من نوعها، نظراً لمساحتها الكبيرة واستخدام عدّةِ أحجارٍ بألوانٍ مختلفة، كالأسود، والكلسي الأصفر، والأحمر المز، وفي وسطها يوجد شكلٌ سوري قديم عبارة عن قرصين للشمس السورية وداخلهما خط هندسي عربي وله مثيل في الكنائس القديمة شمال غرب سورية.

يشبه قصر العظم:
لا يوجد دليل على أعمال بناء تمت في بيت العقاد خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر، ولكن في النصف الثاني من القرن الثامن عشر ضم بناء الزاوية الشمالية الشرقية من الفسحة السماوية، كما أنَّ القاعة المملوكية قد جُددت، وهناك نقش فيها يعطي تاريخ1754-1755، وهناك العديد من الغرف زينت برسومات طويلة على الجدران والأسقف، وبينها رسمتان أُرخَتا بالنقش بتاريخ عام1763، والملاحظة الأبرز للمعهد الدانماركي هي التطابق الكبير في الشكل بين التصميم الداخلي لقصر العظم الذي بني بين عامي1749-1752 من قبل أسعد باشا، والذي بنى أيضاً خان أسعد باشا، والتصميم الداخلي للقاعة الشتوية لبيت العقاد والنقش في قاعة بيت العقاد مؤرخ بتاريخ 1754-1755، ويعلل باحثو المعهد استعمال نفس التصميم الداخلي بأنَّه نتيجة لإتباع موضة فنية استُعملت من قبل العائلات الدمشقية الثرية في منتصف القرن الثامن عشر.

تطورات طارئة‏:
ويؤكد باحثو المعهد الدانمركي أنَّ مالكي بيت العقاد في القرن الثامن عشر غير معروفين من خلال أبحاثهم، غير أنَّهم أكدوا أنَّ عائلة العقاد تملكت هذا البيت حوالي منتصف القرن التاسع عشر وأعادت زخرفة بعض الغرف، وهي مثالٌ جديد لشكل «الركوكو» الذي ظهر لأول مرة في سورية عام1840م، وهو عبارة عن زخارف توضع في مكان صغير نسبياً وخاصة فوق النوافذ والأبواب.
وأشاروا إلى أنَّ الأجنحة الجانبية الشرقية والغربية للساحة الداخلية للبيت كانت قد أُضيفت، وفي النصف الأول من القرن العشرين كان البيت لا يزال مسكوناً من قبل مدرسة زينب فواز، وفي العشرين سنة الأخيرة من نفس القرن تركَ غالب البيت واضمحلت أجزاء كبيرة منه بسرعة.
وأثناء عمليات الترميم اكتشفت جدران ضمنها جزء من قوس ظاهر فوق مستوى أرض البيت تعود للعهد الروماني، وباعتبار أنَّ المسرح يعود لبداية العهد الروماني فيُرجّح أنَّ يكون هذا الجزء من القوس أحد مداخل المسرح المفترض، وهو من أكبر وأضخم المسارح.

جزء من العهد المملوكي‏:
ومن الأدلة الأخرى على عراقة بيت العقاد أنَّ الإيوان الضخم فيه هو جزء من بناء مملوكي، ويشيرُ الباحثون بهذا الصدد أنَّه وبعد تدمير المغول لدمشق عامي 1400-1401 استغرقت المدينة وقتاً طويلاً لإعادة إعمارها، لكن في عهد السلطان المملوكي قايتباي بين عامي 1468-1494 تمَّ تشييد عددٍ من الأبنية الهامة، بعضها يجاور بيت العقاد بشكل مباشر، والأمثلة على ذلك عديدة منها جامع القلعي 1470، ودار القرآن الحيدرية 1472-1474، وهناك بناء مملوكي هام آخر هو جامع الهشام 1426-1427 الذي كان على مسافة تقل عن مئة متر غرب بيت العقاد.
وتأسيساً على ذلك يعتقد الباحثون في المعهد أنَّ هناك أسباباً قوية للتصديق بأنَّ أجزاء أساسية من القاعة والإيوان في بيت العقاد هي أجزاء من بناء مملوكي هام، وربما قصر من هذه الفترة في أواخر القرن الخامس عشر، ويثير الاهتمام من هذه القرائن بأنَّ عدداً من شظايا الفخار المزجج «الممزوج بالزجاج» التي اشتهرت به سورية من القرن الثاني عشر حتى الخامس عشر وجدت في البيت أثناء أعمال الترميم.

جانب من صور بيت العقاد /